تقنيات إبطاء قصر النظر أصبحت اليوم من أهم الحلول الطبية لمواجهة الارتفاع المتسارع في معدلات قصر النظر لدى الأطفال، خاصة مع زيادة استخدام الشاشات وقلة الأنشطة الخارجية، فالمشكلة لا تتوقف عند ضعف الرؤية فقط، بل قد تمتد إلى مضاعفات بصرية مستقبلية تؤثر على صحة العين مدى الحياة، ما يجعل التدخل المبكر ضرورة طبية وليس خيارًا.
لماذا أصبحت تقنيات إبطاء قصر النظر ضرورية للأطفال؟
قصر النظر عند الأطفال يحدث نتيجة زيادة طول كرة العين، وهو ما يؤدي إلى تركيز الصورة أمام الشبكية بدلًا من فوقها، وفي كثير من الحالات يستمر تطور قصر النظر مع نمو الطفل، وقد يصل إلى درجات عالية تشكل خطرًا على الشبكية والعصب البصري مستقبلًا.
وهنا تأتي أهمية تقنيات إبطاء قصر النظر، التي لا تكتفي بتصحيح الرؤية مؤقتًا، بل تهدف إلى تقليل سرعة تطور الحالة نفسها، مما يساهم في الحفاظ على صحة العين وتقليل احتمالية المضاعفات طويلة المدى.
مشكلة قصر النظر المتزايد عند الأطفال
تشير الدراسات الحديثة إلى أن قصر النظر أصبح أكثر شيوعًا في سن مبكرة مقارنة بالماضي، فالأطفال الذين يصابون بقصر النظر في عمر صغير يكونون أكثر عرضة لزيادته بشكل أسرع مع الوقت، والاكتفاء بالنظارات الطبية التقليدية يحسن الرؤية فقط، لكنه لا يحد من تطور الحالة، وهو ما دفع الأطباء إلى تبني استراتيجيات علاجية تعتمد على تقنيات إبطاء قصر النظر كجزء أساسي من خطة المتابعة طويلة الأمد.
عوامل الخطر المرتبطة بتطور قصر النظر
توجد عدة عوامل تزيد من احتمالية الإصابة بقصر النظر أو تسارع تقدمه، من أبرزها:
-
العامل الوراثي: خاصة عند إصابة أحد الوالدين أو كليهما.
-
الإجهاد الرقمي: الاستخدام المفرط للأجهزة الذكية والشاشات لفترات طويلة.
-
البيئة المحيطة: قلة التعرض للضوء الطبيعي والأنشطة الخارجية.
-
العادات البصرية: الإجهاد البصري المستمر أثناء القراءة أو الدراسة دون فترات راحة.
معرفة هذه العوامل تساعد الطبيب على تحديد الوقت المناسب لبدء إحدى تقنيات إبطاء قصر النظر قبل تفاقم الحالة.
التقنيات الحديثة لإبطاء قصر النظر
تعددت الخيارات الطبية المتاحة، وأصبح بالإمكان اختيار التقنية الأنسب لكل طفل حسب حالته:
-
العدسات اللاصقة المتخصصة: تشمل عدسات مصممة للتحكم في نمو كرة العين، مثل العدسات متعددة البؤر أو العدسات الليلية (Ortho-K). تعمل هذه العدسات على تعديل طريقة سقوط الضوء على الشبكية، مما يقلل من الإشارات التي تحفز تطور قصر النظر.
-
النظارات الطبية المتطورة: ظهرت حديثًا نظارات بتصميم بصري خاص يساعد في تقليل سرعة تطور قصر النظر، وهي خيار مناسب للأطفال غير القادرين على استخدام العدسات اللاصقة.
-
القطرات الدوائية منخفضة التركيز: تُستخدم بعض القطرات بتركيزات طبية دقيقة ضمن خطط تقنيات إبطاء قصر النظر، مع متابعة منتظمة لضمان السلامة والفعالية.
-
تعديل نمط الحياة: زيادة الوقت الذي يقضيه الطفل في الهواء الطلق، وتنظيم فترات استخدام الشاشات، تعتبر عناصر داعمة تعزز من نجاح أي تقنية علاجية.
مدى فعالية تقنيات إبطاء قصر النظر
تختلف الاستجابة من طفل لآخر، لكن الدراسات أثبتت أن استخدام تقنيات إبطاء قصر النظر بشكل مبكر ومنتظم يقلل بشكل ملحوظ من سرعة تطور الحالة، فغالبًا ما يحقق الجمع بين أكثر من تقنية نتائج أفضل مقارنة بالاعتماد على أسلوب واحد فقط، بشرط المتابعة الدورية وتعديل الخطة العلاجية حسب الحاجة.
اختيار التقنية المناسبة حسب عمر الطفل
يضع طبيب العيون المختص خطة علاج فردية تضمن أفضل نتائج ممكنة من تقنيات إبطاء قصر النظر مع الحفاظ على راحة الطفل وأمانه، حيث يعتمد اختيار التقنية على عدة عوامل، منها:
-
عمر الطفل واستعداده للالتزام بالعلاج.
-
درجة قصر النظر الحالية ومعدل تطورها.
-
نمط الحياة اليومي وصحة العين العامة.
الخلاصة
أصبح التعامل مع قصر النظر عند الأطفال يتجاوز مجرد تصحيح الرؤية، ليشمل الوقاية من تطور الحالة مستقبلًا، حيث تمثل تقنيات إبطاء قصر النظر خطوة طبية أساسية للحفاظ على صحة العين وتقليل المخاطر طويلة المدى، خاصة عند البدء المبكر والمتابعة المنتظمة، فالفحص الدوري والتعاون بين الطبيب والأسرة يشكلان الأساس لضمان رؤية أكثر استقرارًا وأمانًا للأطفال.
بيانات التواصل (NAP)
-
الاسم: مركز الاستشاريون للعيون
-
العنوان: مبنى الرازي رقم 64، بلوك C، الطابق الأول، الوحدة 1017، مدينة دبي الطبية، دبي، الإمارات العربية المتحدة
-
الهاتف: 299 4211 4 971+


